أحمد بن علي القلقشندي

474

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدين بن الحكيم الطياريّ أن لسلطان هذه المملكة على جميعهم خراجا يستأديه منهم ، وأنهم ربما طولبوا بالخراج في سنة ممحلة لوقوع الموتان ( 1 ) بدوابهم ، أو سقوط الثلج ونحوه ، فباعوا أولادهم لأداء ما عليهم من الخراج . وأما مقادير أرزاق جندهم ، فقد حكى عن شجاع الدين عبد الرحمن أن كل من كان بيد آبائه شيء من الإقطاع فهو بيد أبنائه . ثم قال : والأمراء لهم بلاد ، منهم من تغلّ بلاده في السنة مائتي ألف دينار رابح وما دون ذلك إلى مائة ألف دينار رابح . أما الجند فليس لأحد منهم إلا نقود تؤخذ ، كلهم فيها على السواء ، لكل واحد منهم في السنة مائتا دينار رابح . وأما زيّهم في اللبس ، فحكى عن شجاع الدين الترجمان أيضا أنه كان زيهم زيّ عسكر مصر والشام في الدولة الإسلامية وما يناسب ذلك ، ثم غلب على زيهم زيّ التتر إلا أنهم بعمائم صغار مدوّرة . القسم الثالث من مملكة توران مملكة القان الكبير قال في « التعريف » : وهو أكبر الثلاثة ، ( يعني ملوك الأقسام الثلاثة المتقدّمة الذكر ) . وهو صاحب الصّين والخطا ووارث تخت جنكز خان . قال : وقد تواترت الأخبار بأنه أسلم ودان بدين الإسلام ، ورقم كلمة التوحيد على ذوائب الأعلام . قال : وإن صحّ وهو المؤمل ، فقد ملأت الأمة المحمدية الخافقين ، وعمرت المشرق والمغرب ، وامتدّت بين ضفّتي البحر المحيط . قال في « مسالك الأبصار » : وهو القائم مقام جنكز خان والجالس على تخته . قال : وهو كالخليفة على بني عمّه من بقية ملوك توران : من مملكة إيران ، وصاحب القبجاق ، وصاحب ما وراء النهر . فإذا تجدّد في مملكة أحد منهم مهمّ كبير ، مثل لقاء

--> ( 1 ) بضم الميم وتسكين الواو ، وهو الموت يقع في الماشية . ( وسيط : 891 ) .